السيد كمال الحيدري
82
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الرؤية الكونية الإلهية . 7 . المنهج لغةً هو الطريق الواضح ، واصطلاحاً هو طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في الاستدلال على إثبات المطلوب ، ومع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، فما يقع في قبال المنهج هو عينه ما يقع في قبال الدليل . 8 . إنّ موقعية المنهج في العملية الاستدلالية التفسيرية خصوصاً يكشف لنا النقاب عن الفوضى البحثية التي وقع فيها عدد كبير من أعلام المسلمين في مصنّفاتهم المختلفة وفي مختلف المجالات . 9 . إنّ جميع الإسقاطات الفردية والاجتماعية والعقدية والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر تُسهم في تكوين الاتّجاهات التفسيرية التي تسوق المُفسّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبلية أملتها الالتزامات السابقة ، ولذا فالاتّجاه يختلف موضوعياً عن المنهج في التعاطي المعرفي مع النصّ القرآني . 10 . إنّ القليل من الكتب التفسيرية يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، كما أنّ تجريد النفس عن المتبنّيات القبليّة في رتبة سابقة على العملية التفسيرية أمر صعب وشاقّ جدّاً ، إن لم يكن عسيراً . 11 . إن الاتّجاهات لا تقدّم توثيقات معرفية وإنما تقدّم قناعات فردية أو فئوية عاجزة عن إثبات نفسها ، ولذا فهي من ضروب التفسير بالرأي الممنوع شرعاً . 12 . إذا كانت الهيئة والكيفية التفسيرية علمية بحثية تحقيقية فإنّ العملية التفسيرية ستكون مُمنهجة وإلّا فهي مجرّد ركام معلوماتي . 13 . إن الدارسات التفسيرية رغم جدّيتها وجدواها قد توهّمت في حصر المناهج والاتّجاهات التفسيرية ، وهذا أوّل خطأ منهجي وقع فيه من صنّف في المناهج والاتّجاهات التفسيرية . 14 . إنّ جملة من مفسّري القرآن الكريم - بل الأعمّ الأغلب منهم -